السيد محمد حسين فضل الله
245
من وحي القرآن
في أجواء الإيمان الفكرية أو الروحية من أجل أن يفكّروا ويتعرّفوا السبيل الحق للإيمان . وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، لأنهم لا يصدرون في ما يسيرون فيه من طرق ، عن دراسة النتائج الإيجابية والسلبية على مستوى المصير ، في ما يتمثل فيه من رضا اللَّه وسخطه على أساس قضايا الكفر والضلال ، بل يصدرون في ذلك كله عن ملاءمة ذلك لهوى أنفسهم وعدم ملاءمته لها ، من دون فرق بين الرشد والغيّ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ فضلّوا سواء السبيل . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وسقطت عن الاعتبار ، لأنها لم ترتكز على قاعدة ثابتة من فكر ووعي وإيمان . هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وتلك هي العدالة الإلهية في ما يثيب اللَّه أو يعاقب ، وفي ما يعطي أو يمنع ، فلا نجاة إلا بعمل ، ولا هلاك إلا بعمل .